تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

322

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وكلا هذين النحوين غير قابل للاستصحاب . أمّا الأوّل ( استصحاب حياة زيد لإثبات نبات لحيته ) من دون إثبات الحكم الشرعي المترتّب على نبات اللحية ، الذي هو وجوب التصدّق ، فهو غير معقول ؛ لأنّه لغو محض ؛ إذ لا أثر عملي محرّك لإثبات نبات اللحية إن لم يترتّب عليه حكم شرعي ؛ لأنّ اللازم العقلي لا ربط له بالشارع ، فيكون التعبّد باستصحاب حياة زيد لإثبات نبات لحيته لغواً ؛ لعدم الفائدة من ترتّب هذا الأثر . وإن أُريد منه استصحاب حياة زيد أوّلًا ، وباستصحاب الحياة نثبت وجوب التصدّق المترتّب بعنوان النذر على عنوان نبات لحيته التي هي لازم عقلي لبقاء زيد حيّاً ، فهو ممكن ؛ لكنه خلاف ظاهر دليل الاستصحاب ، إذ إن مفاد دليل الاستصحاب هو تنزيل مشكوك البقاء منزلة المتيقّن ، ومن الواضح أن التنزيل ينصرف عرفاً إلى توسعة الآثار المجعولة من قبل المنزل نفسه ، ونبات اللحية أثر للحياة ، لكنه أثر تكويني وليس من الشارع بما هو شارع . فلو قال الشارع : نزّلت الفقاع منزلة الخمر ، فيترتّب على ذلك توسعة دائرة الحرمة لا توسعة الآثار التكوينية للخمر بالتنزيل . وعلى هذا الأساس فإنّ الذي يستفاد من دليل الاستصحاب هو التعبّد ببقاء المستصحب لأجل ترتّب الآثار الشرعية فقط ، وليس التعبّد ببقاء المستصحب لكي تترتّب الآثار العقلية كنبات اللحية ، أو الشرعية المترتّبة على الآثار العقلية كوجوب التصدّق المترتّب على نبات اللحية . تفصيل البحث على المسالك الثلاثة إن عدم ترتّب الآثار واللوازم العقلية يجري على المسالك الثلاثة المتقدّمة في مفاد الاستصحاب ، وهي إما الإرشاد إلى تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، وإما تنزيل الشكّ منزلة اليقين ، وإما النهي التكليفي عن النقض العملي كما سيتّضح :